ابو القاسم الكوفي
187
الاستغاثة في بدع الثلاثة
ويزل حتى ينادي على نفسه لولا فلان لهلك فلان ، وإنه قال على المنبر يوما لا يتجاوزن أحدكم بمهر امرأته بأكثر من أربعمائة درهم إلا ادبته - أو قال عاقبته - فقامت إليه امرأة فقالت : يا عمر يقول اللّه في كتابه : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً « 1 » فرضي اللّه سبحانه لنا قنطارا وتعاقب أنت من تجاوز أربعمائة درهم فينا ، فقال عند ذلك عمر : الناس كلهم أفقه من عمر حتى المخدرات استغفر اللّه من ذلك « 2 » وروى أولياؤه : انه مر على صبيان يلعبون فقال : ما رأينا خيرا منذ فارقناكم ، فقال له صبي منهم ، مه يا عمر ، أتقول هذا وقد رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو الخير كله ، فأخذ عمر ترابا ووضعه فوق فيه وقال : كل الناس أعقل من عمر حتى الصبيان ، فأين السكينة التي تنطق على لسان عمر ، سبحان اللّه ما أعظم جهلهم وأبين كذبهم وأوضح محالهم . وأعجب من هذا روايتهم : ان الشيطان كان لا يأمر بالمعاصي أيام عمر خوفا أن ينهى عنها فلا يعود فيها أحد أو تتخذ سنة ، فهل يكون في الجهل أفظع من جهل من يستحسن رواية مثل هذا ، أن يكون الشيطان لم يخف من نهي اللّه ونهي رسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن المعاصي ، وهما يناديان في الكتاب والسنة بالنهي عنها ، والوعيد عليها ،
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية : 20 . ( 2 ) أورده بطرق عديدة العلامة المفسر المحدث الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي المتوفي سنة 1162 في كشف الخفاء ( ج 2 ص 117 ) من طبع مصر ، ولكن بلفظ : كل أحد اعلم - أوافقه - من عمر . وذكر أن عمر قال ذلك في قصة المرأة التي اعترضته في المهر ، ثم ذكر القصة بطرق عديدة ، ثم قال : رواه أبو يعلى في مسنده الكبير عن مسروق ، والبيهقي في شعبه ، وأخرجه عبد الرزاق عن أبي العجفاء السلمي . الكاتب